ما زلت أذكر: "الحب هو ما حدث بيننا. والأدب هو كل ما لم يحدث."

يمكنني اليوم، بعد ما انتهى كل شيء، أن أقول: هيئاً للأدب على فجيعتنا إذن، فما أكبر مساحة ما لم يحدث. إنها تصلح اليوم لأكثر من كتاب.

ومهيئاً للحب أيضاً.

فما أجمل الذي حدث بيننا. ما أجمل الذي لم يحدث. ما أجمل الذي لن يحدث.


قبل اليوم، كنت أعتقد أننا لا يمكن أن نكتب عن حياتنا إلا عندما نهرب منها.

عندما يمكن أن نلمس جراحنا القديمة بقلم، دون أن تألم مرة أخرى.

عندما نقدر على النظر خلفنا دون حنين، دون جنون، ودون حقد أيضاً.

أيمكن هذا حقاً؟

نحن لا نهرب من ذاكرتنا.

ولهذا نحن نكتب، ولهذا نحن نرسم، ولهذا نموت بعضنا أيضاً.


أتريد قهوة؟

يأتي صوت عتيقة غائباً، وكأنه يطرح السؤال على شخص غيري. معتذراً دون اعتذار، على وجه للحزن لم أحلمه منذ أيام.

تخذلني صوتي فجأة.

أجيب بإشارة من رأسي فقط.

فنـنسحب لنعود بعد لحظات، بصينية قهوة نحاسية كبيرة عليها إبريق، وفناجين، ومكسّرات، ومرض لماء الزهر، وصحن للحلويات.

في مدن أخرى تُقدّم القهوة جاهزة في فنجان، ووضعت جواره مـباً ملعقة وقطعة سكّر.

ولكن قسنطينة مدينة تكره الإيجاز في كل شيء.

إنها تفرد ما عندها دائماً. فأماماً كما تلبس كل ما تملك. وتقول كل ما تعرف.